عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

560

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

خلاص المستضعفين ، لأن سبيل اللّه عام في كل خير ، وخلاص المستضعفين من المسلمين من أيدي الكفرة من أعظم الخير وأخصه « 1 » . هذا قول صاحب الكشاف « 2 » . وَالْمُسْتَضْعَفِينَ قوم أسلموا بمكة وصدّهم المشركون عن الهجرة فلم يستطيعوا الخروج . وفي صحيح البخاري عن ابن عباس : أنه تلا هذه الآية فقال : « كنت أنا وأمّي من المستضعفين » « 3 » . وفي ذكر الولدان تسجيل على الكفرة بالإفراط في التعدي والبغي ، حيث تعدى ظلمهم وأذاهم إلى الأطفال . الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ يعنون : مكة الظَّالِمِ أَهْلُها بالشرك والعدوان . قال الزجّاج « 4 » : الظَّالِمِ أَهْلُها نعت للقرية . ووحّد الظالم ؛ لأنه صفة تقع موقع الفعل ، يقال : مررت بالقرية الصالح أهلها ، أي : التي صلح أهلها . وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا أي : ولّ علينا رجلا مؤمنا يتولى أمورنا . وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ينصرنا على عدونا ، ويمنعنا منهم ، فاستجاب اللّه دعاءهم ، فهاجر من هاجر منهم ، وأزال أذى الكفر عنهم .

--> ( 1 ) انظر : الدر المصون ( 2 / 394 ) . ( 2 ) الكشاف ( 1 / 566 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 1 / 455 ح 1291 ، 4 / 1675 ح 4311 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 2 / 77 ) .